الواحدي النيسابوري
235
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أخبرنا أحمد بن الحسن « 1 » الحيري ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الرّبيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرني الثّقة ، عن الزّهرىّ ؛ حدّثنى ثابت بن قيس : أنّ أبا هريرة قال : أخذت النّاس ريح بطريق مكّة - وعمر بن الخطاب حاجّ - فاشتدّت عليهم ، فقال عمر : لمن حوله - : من يحدّثنا عن الرّيح ؟ - فلم يرجعوا إليه شيئا - . قال : فبلغني الذي سأل عنه عمر من ذلك ؛ فاستحثثت راحلتي حتّى أدركته - فقلت « 2 » : يا أمير المؤمنين ، أخبرت أنّك سألت عن الرّيح ، وأنّى سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الرّيح من روح اللّه تأتى بالرحمة ، وتأتى بالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبّوها ، وسلوا « 3 » اللّه خيرها ، واستعيذوا به من شرّها » « 4 » . واختلف « 5 » القرّاء في ( الرِّياحِ ) فقرأ بعضهم بالجمع في مواضع ، وبالتّوحيد في مواضع « 6 » ؛ والأظهر في هذه الآية الجمع ؛ لأنّ كلّ واحدة من هذه الرّياح مثل الأخرى في دلالتها على الوحدانيّة بتصريفها ، وإذا كان كذلك فالوجه الجمع ؛ وأمّا من وحّد فإنه يريد الجنس ، كما قالوا : « أهلك النّاس الدّينار والدّرهم » . وإذا أريد ب « الرّيح » الجنس كانت قراءة من وحّد كقراءة من جمع « 7 » . وقوله : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي : المذلّل المطيع للّه عزّ وجلّ في الهواء لَآياتٍ أي : في هذه الأشياء التي ذكرها دلالات على توحيد اللّه وقدرته لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
--> ( 1 ) ب : « أحمد بن حسن » . قال الحضرمي : الحسن - من غير ياء بعد السين مكبرا » ( عمدة القوى والقوى والضعيف الورقة 9 ) . ( 2 ) أ : « فقلت له » . ( 3 ) أ ، ب : « واسألوا » . ( 4 ) هذا الحديث رواه البخاري في الأدب ، وأبو داود ، والحاكم في مستدركه والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد عن أبي هريرة ؛ بألفاظ مختلفة . ( الدر المنثور 1 : 165 ) و ( مختصر شرح الجامع الصغير للنووي 2 : 43 ) . ( 5 ) ب : « واختلفت » . ( 6 ) انظر ( إتحاف فضلاء البشر 151 ) و ( البحر المحيط 1 : 467 ) و ( الفخر الرازي 2 : 73 ) . ( 7 ) هذه العبارة نقلها صاحب ( تفسير الفخر الرازي 2 : 73 ) بدون عزو ، ثم قال : « فأما ما روى في الحديث من أنه عليه الصلاة والسّلام - كان إذا هبت الريح - قال : « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » ، فإنه يدل على أن مواضع الرحمة بالجمع أولى . قال تعالى : ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ) [ سورة الروم : 46 ] ؛ وقال في موضع الإفراد : ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) [ سورة الذاريات : 41 ] » .